«ذي إنترسبت»: ماذا تكشف تسريبات حساب السفير الإماراتي عن التعاون مع إسرائيل؟

Media preview


Media preview

تظهر الرسائل التي حصل عليها موقع «ذي إنترسبت» حتى الآن علاقة متزايدة بين الإمارات العربية المتحدة ومركز أبحاث مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المؤيد لإسرائيل والمنتمي لتيار المحافظين الجدد.

اخترق حساب البريد الإلكتروني لواحد من أكثر السفراء نفوذًا وتأثيرًا في واشنطن. أرسلت أجزاء صغيرة من هذه الرسائل المخترقة، هذا الأسبوع، إلى منافذ الإعلامية منها مواقع «ذي إنترسبت، وهافينغتون بوست، وذا دايلي بيست»، مع وعد المخترِقين بكشف المزيد علنًا، ونشر الأول صورة لإحدى رسائل البريد الإلكتروني وعلق عليها.

يقول موقع ذي انترسبت: «إن الحساب المخترَق على موقع هوتميل، يعود إلى السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة»، مؤكدًا أنَّ هذا هو الحساب الذي استخدمه العتيبة في معظم أعماله في واشنطن. وتأكدت هافينغتون بوست من موثوقية رسالة واحدة على الأقل، وأكدت الإمارات أنَّ «حساب العتيبة قد اخترق بالفعل».

ويعتمد نفوذ العتيبة، إلى حد كبير، على علاقاته؛ إذ يشتهر السفير بإقامته حفلات غداء واحتفالات فخمة، واستضافته لشخصيات ذات نفوذ في رحلات باهظة. في احتفالات الكريسماس منذ عدة أعوام، أهدى العتيبة أجهزة آي باد لصحافيين وفاعلين ذوي نفوذ آخرين في واشنطن. ويقول الموقع «بالتالي فليس لنا أن نخمن أي نوع من الرسائل تكمن في هذا البريد الإلكتروني المخترق».

استخدم المخترقون عنوانًا بريديًا على موقع «رو إيميل»، المرتبط بروسيا، وسموا أنفسهم «جلوبال ليكس»، رابطين أنفسهم بموقع «دي سي ليكس»، وهو موقع نشر في وقت سابق رسائل البريد الإلكترونية للحزب الديمقراطي. وقال العاملون بالمخابرات: إنَّ موقع دي سي ليكس موقع تديره روسيا، وهو ما يعني أنَّ مخترقي حساب العتيبة إما مرتبطون بروسيا، أو يحاولون إعطاء انطباع بارتباطهم بها.

وتعد روسيا وممالك الخليج، التابعة للولايات المتحدة، خصمان منذ أمد بعيد؛ إذ يدعمان أطرافًا متعارضة في سوريا، وبينهما خلاف طويل حول إيران، الدولة التابعة لروسيا، وعدو الخليج. وتظهر الرسائل التي حصل عليها موقع ذي إنترسبت حتى الآن علاقة متزايدة بين الإمارات العربية المتحدة ومركز أبحاث مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المؤيد لإسرائيل والمنتمي لتيار المحافظين الجدد. ظاهريًا، ينبغي أن يكون هذا التحالف مدهشًا؛ إذ لا تعترف الإمارات حتى بإسرائيل، لكنَّ البلدين عملا معًا في الماضي ضد عدوهما المشترك: إيران.

في العاشر من شهر مارس (آذار) من العام الجاري، أرسل المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مارس دوبويتز، رسالة إلى سفير الإمارات العربية في الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، وكبير مستشاري المؤسسة جون هاناه ــ وهو نائب مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس ديك تشيني ــ عنوانها: «قائمة مستهدفة بالشركات التي تستثمر في إيران، والإمارات العربية، والمملكة العربية السعودية».


وكتب دوبويتز في رسالته: «عزيزي السفير، المذكرة المرفقة تفصل الشركات المتعاملة مع إيران والإمارات والسعودية. هذه قائمة مستهدفة لوضع هذه الشركات أمام خيار، كما ناقشنا». وأرفق دورويتز مذكرة تشمل قائمة مطولة لـ«شركات غير أمريكية تعمل في السعودية أو الإمارات تسعى إلى الاستثمار في إيران».

وتشمل القائمة عددًا من الشركات العالمية الكبرى، بما في ذلك شركة إير باص الفرنسية، وشركة لوكويل الروسية. ويفترض أنَّ القائمة المشتملة على هذه الشركات قدمت إلى السفير حتى تضغط عليها الإمارات والسعودية لثنيها عن الاستثمار في إيران، التي تشهد توسعًا في الاستثمارات الأجنبية بعد الصفقة النووية الموقعة عام 2015.

وقد تقاربت العلاقة بين إسرائيل وممالك الخليج خلال السنوات الأخيرة الماضية، إذ يخشى الطرفان من أنَّ إيران تقترب من تطبيع العلاقات مع الغرب، ومن ثم سوف تزيد نفوذها وسلطتها في المنطقة، لكنَّ الاعتراف بالتحالف بينهما لا يزال نادرًا في العلن.

وأوضح أحد المسؤولين الإسرائيليين رفيعي المستوى، في معرض حديثه عن العتيبة لهاف بوست، طبيعة هذه العلاقة حين قال: «إنَّ وقوف إسرائيل والعرب يدًا بيد هو الورقة الرابحة. لأنَّ هذا الأمر يخرجهما من إطار السياسة والأيديولوجيا. عندما تتحد إسرائيل والدول العربية، فهذا تحالف قوي».

وتوضح الرسائل المخترقة مستوى كبيرًا من التعاون بين المركز البحثي البارز التابع للمحافظين الجدد، إذ تستمد مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات تمويلها من الملياردير المؤيد لإسرائيل شيلدون أديلسون، وهو حليف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويعد واحدًا من أكبر المانحين السياسيين في الولايات المتحدة، والإمارات.

وعادة ما يظهر هاناه والعتيبة حميمين في هذه التبادلات. إذ أرسل هاناه إلى العتيبة – بحسب ذي إنترسبت – بتاريخ الـ16 من شهر أغسطس (آب) من العام الماضي، مقالًا يزعم أنَّ الإمارات ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات كليهما مسؤول عن الانقلاب العسكري الوجيز الذي وقع في تركيا. وكتب هاناه إلى العتيبة قائلًا: «تشرفنا بصحبتك».

ويفيد تقرير ذي إنترسبت أنه في رسالة أخرى أرسلت في آخر شهر إبريل (نيسان) من العام الجاري، يشكو هاناه إلى العتيبة من أنَّ قطر ــ وهي حكومة خليجية منافسة اصطدمت بالإمارات في الشهور الأخيرة حول مواضيع مختلفة ــ تستضيف اجتماعًا لحماس في فندق مملوك للإمارات. رد العتيبة قائلًا: إنَّ هذا ليس ذنب حكومة الإمارات، وأنَّ المشكلة الحقيقة في القاعدة الأمريكية في قطر، وقال: «ما رأيك في هذا، أنتم تزيلون القاعدة ونحن نزيل الفندق».


تفصّل هذه الرسائل الأجندة المقترحة لاجتماع قادم بين مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومسؤولين بالحكومة الإماراتية من المقرر عقده بين الـ11 إلى الـ14 من شهر يونيو (حزيران). سجل اسمًا دوبويتز وهاناه باعتبارهما من الحضور، إضافة إلى جوناثان سانشيز، نائب رئيس قسم الأبحاث. وتشمل قائمة المسؤولين الإماراتيين المدعوين للاجتماع الشيخ محمد بن زايد، ولي العهد وقائد القوات المسلحة.

وتشمل الأجندة مناقشات موسعة بين الطرفين حول قطر. من ذلك مثلًا، هذه المناقشة المقرر عقدها حول «شبكة الجزيرة باعتبارها وسيلة لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وهناك أيضًا، من بين المواضيع المطروحة، «مناقشة حول سياسات أمريكية إماراتية ممكنة للتأثير الإيجابي على الوضع الداخلي الإيراني». من ضمن قائمة السياسات المدرجة في هذه المناقشة «أدوات سياسية، واقتصادية، وعسكرية واستخباراتية وسيبرانية»، والتي طرحت أيضًا باعتبارها استجابة ممكنة «لاحتواء وهزيمة العدوان الإيراني».

ويشير التقرير إلى أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات كانت من المشاركين في تشكيل النقاش حول سياسة الشرق الأوسط خلال إدارة ترامب، لذا فمن المحتمل أنَّ الإمارات تراها قناة مهمة للضغط على ترامب لتبني نهجها الأكثر تشددًا حول إيران. ونسب لديفيد وينبرج، أحد كبار الزملاء بالمنظمة قوله، الشهر الماضي، إنَّ الإمارات المتحدة تشعر «بالحبور» من نهج إدارة ترامب في المنطقة.

وينقل التقرير ما قاله وينبرج لموقع إريبيان بيزنس: «كان الإماراتيون يبحثون منذ وقت طويل عن شريك أمريكي يصد إيران. ينتظر الإماراتيون أن تحول أمريكا الأقوال إلى أفعال».

ونمّا العتيبة علاقة وثيقة بصهر الرئيس ترامب ومستشاره، جاريد كوشنر. التقى الرجلان أول مرة في شهر يونيو (حزيران) الماضي بناء على توصية من توماس باراك، وهو مستثمر ملياردير وأحد داعمي ترامب. ووصفت مقالة على موقع بوليتيكو شهر فبراير (شباط) الماضي كوشنر بأنه «في اتصال هاتفي، وتواصل شبه دائم، عبر البريد الإلكتروني» مع السفير.

Media preview

المصدر (ذي إنترسبت)

ويضيف التقرير: وأيًا كانت أجندة الإمارات، فهي لا تروج للديمقراطية. إذ جاء في المقال السابق ذكره:

«لما انتشرت المظاهرات في مصر، فشلت المساعي الحثيثة التي بذلها العتيبة لكي يدعم البيت الأبيض مبارك. ولما وصل الإخوان المسلمون إلى السلطة بعد انتخابات ديمقراطية، ملأ العتيبة بريد فيل جوردون، كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، برسائل تشيطن الإخوان المسلمين وداعميهم في قطر. (رفض جوردون التعليق على هذه الرسائل.) وقال المساعد السابق في البيت الأبيض: «كان العتيبة يرسل الرسائل الآلية إلى الناس. يمكنك التأكد من أنَّه حين يكون لدى يوسف ما يقوله حول موضوع مثل هذا، فإنَّ مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية والبيت الأبيض سوف يصلهم رأيه، عبر رسائل إلكترونية متشابهة للغاية، ما لم تكن متطابقة».

ويضيف التقرير أنه جاء في إحدى الرسائل بتاريخ الثالث من شهر يوليو (تموز) 2013، أي بعد وقت قليل من إطاحة الجيش المصري بالرئيس المدعوم من الإخوان المسلمين، محمد مرسي، ضغط العتيبة على مسؤولين سابقين بإدارة بوش هما ستيفن هادلي، الذي يشغل حاليًا منصب مستشار برايس هادلي جيتس، وجوشوا بولتون، لتوصيل رأيه حول مصر والربيع العربي عمومًا.

وعبر العتيبة عن أسفه قائلًا: «إنَّ دولًا مثل الأردن والإمارات هي آخر من تبقى من المعسكر المعتدل. لقد زاد الربيع العربي من التطرف على حساب الاعتدال والتسامح».

ووصف العتيبة الانقلاب على مرسي بعبارات براقة؛ إذ قال: «إنَّ الموقف الحالي في مصر هو ثورة ثانية. هناك المزيد من الناس في الشوارع اليوم أكثر مما كان عليه الحال في شهر يناير (كانون الثاني) 2011. هذا ليس انقلابًا، بل ثورة ثانية. يحدث الانقلاب عندما يفرض الجيش إرادته على الشعب بالقوة. أما اليوم فالجيش إنما يستجيب فحسب لرغبات الشعب».

واختتم المقال بالقول: إنَّ مصر اليوم قد أصبحت ديكتاتورية بالفعل. وهي حليف مقرب لكل من الولايات المتحدة والإمارات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

0 تعليق على " «ذي إنترسبت»: ماذا تكشف تسريبات حساب السفير الإماراتي عن التعاون مع إسرائيل؟ "

إرسال تعليق

اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
افتكاسات الثورة ملفات اقتصاد شعر الثورة احداث اسعار 2016 صور مصر قديم البومات
Are you Awesome? Legend has it that Awesome people can and will share this post!
«ذي إنترسبت»: ماذا تكشف تسريبات حساب السفير الإماراتي عن التعاون مع إسرائيل؟