بالتفاصيل .. التسريبات الإماراتية الدول الخليجية تفرقت لتجتمع في الخندق الصهيوني


Media preview

في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوترات بين الدول الخليجية بعضها بعضًا وتتعالى فيه الاتهامات بدعم إيران وغيرها بدعم إسرائيل، جاء اختراق حساب البريد الإلكتروني لأحد أكثر السفراء العرب تأثيرًا ونفوذًا في واشنطن، وهو السفير الإماراتي يوسف العتيبة، في خطوة تعتبر الأكثر خطورة وتأثيرًا وإحراجًا لحكام الدول الخليجية، وعلى رأسها أبوظبي، ويفضح السياسة الخليجية التي قطعت أشواطًا في التنسيق والتحالف مع الكيان الصهيوني، وإن كان هذا التحالف في الخفاء دون أن تربط البلدين علاقات دبلوماسية أو سياسية معلنة.
تسريبات وتأكيدات إماراتية
تم إرسال أجزاء صغيرة من تلك الرسائل المخترقة، التي قدرت بنحو 55 صفحة من الوثائق بدت أنه تم تصويرها بواسطة كاميرا رقمية، إلى منافذ إعلامية منها «ذي إنترسبت، وهافينغتون بوست، وذا دايلي بيست»، مع وعد المخترقين بكشف المزيد علنًا، وجاء في مضمون بعض المراسلات الإلكترونية بين السفير الإماراتي يوسف العتيبة واللوبي الصهيوني، ممثلًا بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التي تتلقى تمويلها من الملياردير الصهيوني شيلدن اديلسون، تنسيق الجهود الإماراتية مع اللوبي الصهيوني ضد إيران وقطر، وكشفت التسريبات عن وقوف الطرفين خلف الانقلاب العسكري التركي الذي وقع في يوليو الماضي، ودعم الإمارات ثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي.
ولم تتمكن الإمارات من نفي تلك التسريبات، حيث أكدت المتحدثة باسم السفارة الإماراتية في واشنطن، لمياء جباري، أنه تم اختراق البريد الإلكتروني للسفير يوسف العتيبة، وقالت، إن البريد الإلكتروني المسجل على موقع هوت ميل يعود فعلًا للعتيبة، مؤكدة أنها لم تعلم بموضوع الاختراق قبل اتصال الصحيفة، غير أنها تعتقد أنهم ليسوا الوحيدين الذين حصلوا على الوثائق المسربة.
من جهته أعرب المستشار السياسي لولي عهد أبو ظبي، عبد الخالق عبد الله، عن ترحيبه بالوثائق التي سربت من البريد الإلكتروني لسفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن، يوسف العتيبة، واعتبر المستشار السياسي أن ما نشر من تسريبات يصب لصالح الإمارات ودبلوماسيتها النشطة بواشنطن وليس عليها، مقدمًا التحية للسفير.
الانقلاب التركي
بتاريخ 16 أغسطس 2016، أرسل كبير مستشاري المؤسسة الذي شغل سابقًا منصب مستشار الأمن القومي، جون هانا، رسالة إلى السفير الإماراتي العتيبة أرفقها بمقال يقول إن الإمارات ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطية مسؤولتان عن إعداد الانقلاب العسكري في تركيا، وختم هانا رسالته للعتيبة بقوله: «فخور أننا ضمن فريقك»
مؤتمر إماراتي صهيوني مرتقب
وفي رسالة إلكترونية أخرى تضمنت الأجندة المقترحة للقاء قريب سيعقد من 11 حتى 14 يونيو الجاري، بين مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومسؤولين إماراتيين، ومن ضمن المدعوين الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مارك ديبوفيتز، ونائب رئيس المؤسسة، جوناثان شانزر، إضافة إلى جون هانا، حيث اقترح المسؤولون الإماراتيون انضمام ولي العهد محمد بن زايد للقاء، كما تتضمن الأجندة سبل التصدي لقطر وذراعها الإعلامية قناة الجزيرة كمصدر لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتتضمن أيضًا بنودًا تخص إيران منها نقاشات مشتركة لخطوات محتملة بين الولايات المتحدة والإمارات للتأثير في الأوضاع الداخلية الإيرانية، بتسخير السبل السياسية والاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية وأدوات القرصنة الإلكترونية.
وفي رسالة أخرى مؤرخة في العاشر من مارس الماضي، ومُرسلة من بريد مدير صندوق الدفاع عن الديمقراطيات، مارك دوبودز، إلى السفير الإماراتي العتيبة، ونسخة منها إلى نائب مستشار الأمن القومي الأسبق، جون هانا، عنوانها «قائمة بأهداف الشركات التي تستثمر في إيران والإمارات والسعودية»، أوضحت الرسالة أن القائمة «أعدت لوضع تلك الشركات أمام خيار، كما تحدثنا» وتتضمن القائمة الطويلة عددًا من الشركات والمؤسسات العالمية من بينها شركة ايرباص الفرنسية وشركة لوك اويل الروسية.
وجاء في أولى الوثائق المسربة أيضًا أن ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان طالب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت غيتس، الذي يشغل حاليًا منصب مدير مؤسسة رايس هادلي غيتس، وهي شركة استشارات ذات نفوذ قوي في واشنطن وتعمل لصالح شركات عملاقة مثل إيكسون موبيل، بضرب قطر بكل ما استطاع، وفي رسالة أخرى مؤرخة في أبريل الماضي، ظهر الغضب الإماراتي من حماية أمريكا لقطر من خلال قاعدة العديد العسكرية الموجودة بالدوحة، حيث شكى هانا للعتيبة قطر لاحتضانها لقاءً لحركة حماس بفندق مملوك للإماراتيين في الدوحة، ورد العتيبة بالقول، إن حكومة بلاده ليست هي المسؤولة بل المسؤول الحقيقي وجود القاعدة العسكرية الأمريكية في قطر.
دعم مبارك والإطاحة بمرسي
بسيل من الرسائل الأخرى ناشد العتيبة مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، فيليب جوردن، حث إدارة باراك أوباما السابقة على دعم الرئيس الأسبق حسني مبارك، كما هاجم بشدة تنظيم الإخوان المسلمين وداعميه في قطر، وخلال رسائل مماثلة جاءت بعدها بفترة وجيزة، وبالتحديد في تاريخ 3 يوليو 2013، أي بعد إطاحة الجيش بالرئيس المخلوع محمد مرسي، ضغط العتيبة على مسؤولين سابقين بإدارة بوش، ستيفن هادلي ويوشوا بولتن، حول وجهة نظر الإدارة بشأن مصر والربيع العربي، وقال، إن بلدان مثل الأردن والإمارات العربية المتحدة آخر الدول التي تقف في المعسكر المعتدل، وأضاف أن الربيع العربي زاد من التطرف على حساب الاعتدال والتسامح، ووصف الإطاحة بمرسي بأن «الوضع اليوم في مصر ثورة ثانية، هناك الكثير من الناس في الشوارع أكثر من يناير من عام 2011، هذا ليس انقلابًا، هذه ثورة»، وأضاف العتيبة في رسائله: الانقلاب هو عندما يفرض الجيش إرادته على الناس بالقوة، واليوم يستجيب الجيش لرغبات الناس.
العلاقات مع إسرائيل.. نقطة تجمع
هذه الرسائل المسربة وغيرها التي من المقرر كشفها خلال الأيام أو الأشهر المقبلة، أظهرت مدى الخطورة التي تمثلها الأنظمة الخليجية الحالية على المنطقة العربية، وما تحيك من مؤامرات ضد بعض الدول العربية والإسلامية، فيبدو أن السعودية ليست الوحيدة التي تقود التطبيع الخليجي مع الكيان الصهيوني من خلال الحليفة الأمريكية، إنما قطعت الإمارات أشواطًا طويلة في تعميق علاقاتها مع الاحتلال، رغم أن أبوظبي لا تعترف بإسرائيل علنًا حتى الآن، ناهيك عن قطر التي سبقت كلا الطرفين في علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يدفع إلى القول بأن الدول الخليجية باتت متشرذمة في كل شيء سواء سياستها الداخلية أو الخارجية أو دعمها للقضايا المركزية وجيرانها العرب، بل باتت منقسمة حتى في عروبتها، إلَّا أنها تجتمع في علاقاتها مع إسرائيل فقط.
تأتي تلك التسريبات في الوقت الذي تتزايد فيه حدة الحرب الإعلامية بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى، حيث تصادف نشر تلك التسريبات مع اتهامات وجهتها وسائل إعلام سعودية حول هرولة قطرية خلف إسرائيل، وتحريضها على السعودية والإمارات، حيث كتبت صحيفة «الرياض» السعودية، في عددها الصادر أمس السبت، عن مبادرة قطر بمد جسور الود والسلام مع إسرائيل فور انتهاء مؤتمر مدريد للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في العام 1991، دون أن تتأكد ما إذا كان هذا المؤتمر سيفضي إلى سلام حقيقي أم لا.

ونقلت الصحيفة عن مؤلف كتاب «قطر وإسرائيل – ملف العلاقات السرية»، سامي ريفيل، وهو دبلوماسي إسرائيلي، وعمل في السابق مديرًا لمكتب المصالح بين إسرائيل وقطر، قوله، إن قطر بذلت مساعي كبيرة لإقناع الدول العربية لفتح علاقات مع الدولة الإسرائيلية تحت مسميات تجارية علنية وسرية، وأضافت الصحيفة أن ريفيل تحدث في كتابه عن تحريض قطري على السعودية والإمارات لدى إسرائيل، مستشهدًا باتفاق أبرمته الدوحة مع تل أبيب لإنشاء مزرعة متطورة لإنتاج الألبان والأجبان، اعتمادًا على أبحاث علمية تم تطويرها في مزارع إسرائيلية، لأجل منافسة منتجات المملكة والإمارات، وأشارت الصحيفة إلى أن تمسك الدوحة بعلاقاتها مع تل أبيب دفعها إلى تزويد إسرائيل بالغاز لمدة غير محدودة وبأسعار رمزية، بعد توقف إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسرائيل من خلال خط الأنابيب المصري الواقع في سيناء بعد أن فجره مجهولون مرارًا.
من جانب آخر كشفت الصحيفة مشاركة الخطوط القطرية في عمليات استجلاب اليهود إلى فلسطين، إرضاءً للشريك الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه في 2013 تم نقل 60 يهوديًّا من اليمن إلى إسرائيل عبر الدوحة، في عملية أشرفت عليها تل أبيب تهدف لنقل 400 شخص، هم من تبقى من الطائفة اليهودية في اليمن.

0 تعليق على " بالتفاصيل .. التسريبات الإماراتية الدول الخليجية تفرقت لتجتمع في الخندق الصهيوني "

إرسال تعليق

اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
افتكاسات الثورة ملفات اقتصاد شعر الثورة احداث اسعار 2016 صور مصر قديم البومات
Are you Awesome? Legend has it that Awesome people can and will share this post!
بالتفاصيل .. التسريبات الإماراتية الدول الخليجية تفرقت لتجتمع في الخندق الصهيوني